عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
305
اللباب في علوم الكتاب
بحرّة لم يجز له أن يتزوّج أمة ، وتحريم الخامسة ، وتحريم الملاعنة لقوله عليه الصلاة والسلام : « المتلاعنان لا يجتمعان أبدا » . قوله أَنْ تَبْتَغُوا في محلّه ثلاثة أوجه : الرّفع ، والنّصب ، والجرّ فالرّفع على أنّه بدل من ما وَراءَ ذلِكُمْ على قراءة أحلّ مبنيا للمفعول [ لأنّ « ما » حينئذ قائمة مقام الفاعل ؛ وهذا بدل منها بدل اشتمال ، وأمّا النّصب فالأجود أن يكون على أنّه بدل من « ما » المتقدّمة على قراءة « أحلّ » مبنيّا للفاعل ] « 1 » كأنه قال : وأحل لكم ابتغاء أموالكم من تزويج أو ملك يمين ، وأجاز الزّمخشريّ أن يكون نصبه على المفعول من أجله ، قال : بمعنى بيّن لكم [ ما يحلّ مما ] « 2 » يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم الّتي جعل اللّه لكم قياما في حال كونكم محصنين ، وأنحى عليه أبو حيّان وجعله إنّما قصد بذلك دسيسة الاعتزال ثم قال : فظاهر الآية غير ما فهمه إذ الظّاهر أنّه تعالى أحلّ لنا ابتغاء ما سوى المحرّمات السّابق ذكرها بأموالنا حالة « 3 » الإحصان ، لا حالة السّفاح ، وعلى هذا الظّاهر لا يجوز أن يعرب أَنْ تَبْتَغُوا مفعولا له ، لأنّه فات شرط من شروط المفعول له ، وهو اتّحاد الفاعل في العامل « 4 » والمفعول له ؛ لأنّ الفاعل ب « أحل » هو اللّه - تعالى - ، والفاعل في تَبْتَغُوا ضمير المخاطبين ، فقد اختلفا ولما أحسّ الزمخشريّ إن كان أحس جعل « أَنْ تَبْتَغُوا » على حذف إرادة حتّى يتحد الفاعل في قوله وَأُحِلَّ في المفعول له ، ولم يجعل أَنْ تَبْتَغُوا مفعولا له إلّا على حذف مضاف ، وإقامته مقامه ، وهذا كلّه خروج عن الظّاهر انتهى . قال شهاب الدّين « 5 » : ولا أدري ما هذا التّحمل ، ولا كيف يخفى على أبي القاسم شرط اتحاد الفاعل في المفعول له حتّى يقول : إن كان أحسّ ، وأجاز أبو البقاء « 6 » فيه النّصب على حذف حرف الجرّ . قال أبو البقاء : في « ما » يعني من قوله وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وجهان : أحدهما : هي بمعنى « من » فعلى هذا يكون قوله أَنْ تَبْتَغُوا [ بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ ] « 7 » في موضع جرّ أو نصب على تقدير بأن تبتغوا ؛ أو لأن « 8 » تبتغوا ، أي أبيح لكم غير ما ذكرنا من النّساء بالمهور . والثّاني : أنّ « ما » بمعنى الذي ، والذي كناية عن الفعل ، أي : وأحلّ لكم تحصيل ما وراء ذلك الفعل المحرم ، و أَنْ تَبْتَغُوا بدل منه ، ويجوز أن يكون « أَنْ تَبْتَغُوا » في هذا الوجه مثله في الوجه الأوّل ، يعني : فيكون أصله بأن تبتغوا ، أو لأن تبتغوا ، وفيما قاله
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : حال . ( 4 ) في أ : الفاعل . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 2 / 746 . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 175 . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) في أ : قولان .